الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
127
تبصرة الفقهاء
نعم ، المستفاد من ظاهر الموثقة الحكم بكراهة السبع أيضا ، وهناك تأمّل آخر من جهة اختلاف لفظ الرواية ؛ إذ في رواية عثمان بن عيسى عن سماعة حكاية السبعة ، وفي رواية زرعة عنه ذكر السبعين ، وكونهما روايتين خلاف الظاهر ؛ إذ الأظهر اتحادهما ، فالاختلاف إنّما يكون من جهة الرواة وكأنّه لذلك ورد الترديد في الحكم بالكراهة بين السبعة والسبعين في كلام بعض الأصحاب إشارة إلى اختلاف لفظ الحديث . وحكم الفاضلان بكراهة ما زاد على السبعة وتأكدها فيما بعد السبعين . وكأنّه مبنيّ على تعدد الرواية . ويمكن الاحتجاج للكراهة بما ورد من النهي عن قراءته حتّى يتطهّر كقول علي عليه السّلام : « لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتّى يتطهّر » « 1 » . وحينئذ لا يبعد القول بإطلاق الكراهة ، وحمل ما دلّ على جواز ما دون السبع على الرخصة وتخفيف الكراهة . ويؤيّده أنّ ظاهر الرواية المذكورة وغيرها جريان الحكم في المحدث بالأصغر ولم يظهر هناك قول بالتفصيل يعدّ مذهبا أولى إلّا أن يستشكل هناك في ثبوت الكراهة ويدفع ممّا ذكرناه ، ولا بعد فيه بعد ورود الدليل ومناسبته للتعظيم . وفي بعض الأخبار : « إنّ لقاري القرآن متطهّرا في غير صلاة خمس وعشرون حسنة وغير متطهّر عشر حسنات » « 2 » . ثمّ إنّه لا فرق بين قراءته عن المصحف أو عن الحفظ ولا بين الآيات القصار والطوال . وفي جريان الحكم في الآية المتكررة سبعا فما زاد إشكال ، وكذا الحال لو زاد على السبع بتكرار بعضها ، ولو لم يتمّ الآيات ففي ثبوت الكراهة أيضا إشكال . ويحتمل فيه مراعاة التلفيق . والأظهر مراعاة العدد في مجموع زمان الجنابة ، فلا يشترط توالي السبع .
--> ( 1 ) الخصال : 627 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 197 ، باب استحباب الطهارة لقراءة القرآن ، ح 3 .